حرب أوكرانيا في مرحلة حاسمة..والغرب يضاعف المساعدات العسكرية



قالت السلطات التي عينتها روسيا في زابوريجيا جنوب أوكرانيا الجمعة، إن المعارك في المنطقة ازدادت حدّتها حيث تجري مواجهات "على طول خط الجبهة". فيما حثّ الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الحلفاء المجتمعين في ألمانيا، على تسريع إرسال شحنات أسلحة ثقيلة إلى بلاده لا سيما دبابات وصواريخ طويلة المدى.

وأفاد فلاديمير روغوف، أحد قادة السلطات التي شكلتها موسكو في زابوريجيا، عبر تطبيق "تلغرام": "ازدادت حدّة الأعمال العسكرية بشدّة باتجاه زابوريجيا". وقال: "إن نظرنا إلى خط الجبهة بكامله، نرى أن المعارك تجري حاليا في كل مكان". وأضاف "لم يحصل ذلك من قبل".خط تماس

وكان خط التماس بين الجيشين الأوكراني والروسي في منطقة زابوريجيا مستقراً منذ بضعة أشهر ولم يشهد أي معارك كبرى، خلافاً للوضع في منطقتي دونيتسك (شرق) وخيرسون (جنوب).

وكان الجيش الروسي قد أكد في وقت سابق الجمعة، أنه احتل قرية لوبكوفيه الصغيرة الواقعة قرب نهر دنيبرو على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً جنوب شرق زابوريجيا، مركز المنطقة التي تحمل الاسم نفسه.

وقال روغوف: "ليس هذا حتى الآن هجوماً على أوريخيف (المدينة الكبرى القريبة) لكن معارك نشطة تجري في ضاحيتها القريبة".

يأتي ذلك فيما تسعى أوكرانيا للحصول على أكبر قدر من المساعدات العسكرية من حلفائها، فيما يجري الترويج لمعركة حاسمة ضد روسيا. وحثّ زيلينسكي الحلفاء على دعم كييف في معاركها الحاسمة المقبلة ضد روسيا.

وأكد زيلينسكي عبر الفيديو في افتتاح اجتماع الأطراف الداعمة لأوكرانيا في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في جنوب غرب ألمانيا، أنه "في مقدوركم إطلاق عملية إمداد واسعة توقف الشر". وأضاف "يمكنني أن أشكركم مئات المرات (على الدعم الذي سبق وقدمته هذه الأطراف) إلا أن مئات عمليات الشكر ليست مئات الدبابات".

وردّ الكرملين على الفور مؤكداً أن شحنات الدبابات هذه لن تغير الوضع على الأرض. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن "هذه الشحنات لا يمكن أن تغير شيئاً، بل ستسبب مشكلات جديدة لأوكرانيا" ذاكراً خصوصاً عبء "صيانتها وتصليحها".

وقال: "يجب عدم المبالغة في أهمية تسليم أسلحة كهذه أو قدرتها على تغيير أي شيء ..هذا لن يغير شيئاً على صعيد تقدم الجانب الروسي باتجاه تحقيق أهدافه". واتهم الناطق باسم الكرملين الدول الغربية كذلك "بالتشبث بوهم مأسوي بقدرة أوكرانيا على تحقيق النصر على أرض المعركة".

مرحلة حاسمة

وفي افتتاح الاجتماع في رامشتاين، دعا وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى زيادة المساعدة العسكرية المقدمة لكييف. وقال: "علينا أن نبذل مجهوداً أكبر إذ أن المرحلة حاسمة في أوكرانيا. أعين الشعب الأوكراني شاخصة إلينا وأعين الكرملين والتاريخ أيضاً".

وقبل ساعات على انطلاق الاجتماع، أعلنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسويد والدنمارك إرسال دفعات أسلحة جديدة وكبيرة إلى كييف.

وأعلنت الولايات المتحدة عن شريحة جديدة من المساعدات العسكرية بقيمة 2.5 مليار دولار تشمل خصوصاً مئات المركبات المدرّعة من أنواع مختلفة. وتشمل الشريحة الجديدة 59 مركبة مصفّحة من طراز برادلي ستُضاف إلى 50 مركبة مدرّعة خفيفة من هذا النوع كان قد تم التعهّد بها في 6 كانون الثاني/يناير، فضلاً عن 90 ناقلة جند مصفحة من طراز سترايكر "ستوفر لأوكرانيا لواءين مدرعين" حسبما قال البنتاغون في بيان.

وبذلك، يصل إجمالي المساعدات العسكريّة الأميركيّة لأوكرانيا إلى 26.7 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي في 24 شباط/فبراير.

غير أنّ هذه الشريحة الجديدة لا تشمل أيّ دبّابات ثقيلة مثل دبّابة أبرامز التي لم تعلن الولايات المتحدة حتّى الآن استعدادها لتزويد كييف بها، مبرّرةً هذا الرفض بمسائل تتعلّق بالصيانة والتدريب.

من جهتها، تعهّدت بريطانيا الخميس بتزويد أوكرانيا ب600 صاروخ إضافي من طراز برايمستون، فيما وعدت الدنمارك بتزويدها 19 مدفع قيصر فرنسي الصنع والسويد بمدافع آرتشر. يبلغ مدى كلّ هذه المنظومات عشرات الكيلومترات، لكنّ أوكرانيا تطالب بالمزيد.

وكانت لندن تعهّدت إرسال 14 دبّابة ثقيلة من طراز تشالنجر 2 إلى كييف، وأبدت بولندا استعدادها لإرسال 14 دبّابة ليوبارد 2 ألمانيّة الصنع، وهو ما يقلّ كثيرًا عن مئات الدبابات التي تقول أوكرانيا إنّها تحتاج اليها لشنّ هجمات.

قرارات قوية

واجتماع ألمانيا هو الثالث في الصيغة التي تُعرف باسم "رامشتاين" منذ بداية الحرب. ويجتمع خلاله وزراء الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين من حوالى خمسين دولة.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي إن "هناك حاجة إلى دبّابات ألمانيّة، ودبابات فنلندية، ودبابات دنماركية، ودبابات فرنسية. هذا يعني أن أوروبا الغربية نفسها يجب أن تُخصّص الآن دبابات أكثر حداثة لأوكرانيا، حتى تتمكّن من الدفاع عن نفسها".

ويفيد خبراء بأن حصول كييف على دبابات حديثة ثقيلة غربية الصنع سيعطيها دعما حاسما في المعارك المتوقعة في شرق أوكرانيا حيث استعادت روسيا زمام الهجوم بعدما تعرضت لنكسات عدة في الفترة الأخيرة.

وتؤكد السلطات الأوكرانية كذلك أنها بحاجة إلى صواريخ يزيد مداها عن مئة كيلومتر لضرب سلسلة الإمدادات اللوجستية الروسية ولا سيما مخازن الذخيرة. لكنّ الغربيّين يخشون رغم التطمينات الأوكرانية، من احتمال أن تستعمل كييف أسلحتهم في ضرب عمق الأراضي الروسيّة والقواعد الجوية والبحرية في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014.